أحمد بن الحسين البيهقي

370

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرته وميسرته ميمنة فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا فانكشفوا منهزمين فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أم عيسى الجزار عن أم جعفر عن جدتها أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ائتيني ببني جعفر ) فأتيته بهم فشمهم فدمعت عيناه فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه فقال نعم أصيبوا هذا اليوم فقمت أصيح واجتمع النساء فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال لا تغفلوا آل جعفر أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم قال ابن إسحاق سمعت عبد الله بن أبي بكر يقول لقد أدركت الناس بالمدينة إذا مات لهم ميت تكلف جيرانهم يومهم ذلك طعامهم فلكأني أنظر إليهم قد خبزوا خبزا صغارا وصنعوا لحما فجعل في جفنة ثم يأتون به أهل الميت وهم يبكون على ميتهم مشتغلين فيأكلونه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله حين أصيب جعفر لا تغفلوهم أن تصنعوا لهم طعاما يومهم هذا ثم إن الناس تركوا ذلك